الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
انوار الأصول
والحقير الفاقد للبضاعة - الذي وقع من هذه الجهة في تردّد ووسواس في بادئ الأمر - كان يسعى في دراسة المسألة قبل الدرس وبعده ، ويعمّق النظر في جوانبها وبمعونة أصدقائه في المباحثة ، فكان - بعد فحص كثير وتأمّل بالغ - ينتهي في كثير من الموارد إلى أنّ الحقّ في المسألة هو ما أفاده الأستاذ ( دام ظلّه ) بتبسّط في الحديث ومن دون عبارات مغلقة وتعبيرات معقّدة ، وما فهمه بذوقه السليم وفكره الثاقب . ومن الواضح أنّ ما يلعب دوراً هامّاً أوّليّاً في سلاسة البيان إنّما هو كيفية الورود في المسألة والخروج عنها ، والتحليل الصحيح لموضوع البحث ، وتشقيق الموضوع الكلّي العامّ وتفكيكه وتجزئته إلى موضوعات فرعيّة خاصّة ، وبالجملة إبراز الموضوعات المتشابهة الخارجة عن محلّ البحث ، والإراءة الدقيقة لمحلّ النزاع ، والإنصاف أنّ للُاستاذ ( دام ظلّه ) في هذا المجال تضلّعاً خاصّاً . ومن الطريف أنّ الأستاذ ( دام ظلّه ) يلقى إفاضاته ويؤدّي كلماته بقوّة ونشاط ، وطراوة ونضارة ، تجعل محفل درسه ناشطاً وطريّاً بحيث لا يحسّ أحد بصعوبة وكدورة ، ولا يرى نفسه متأخّراً ومتخلّفاً عن القافلة ، بل أن كلّ شخص يشعر في نفسه في مسرح البحث ، راجياً لفهمه ، ومطمئناً بإدراكه للمسألة . هذا - وقد تذكّرت بعدُ ما كتبه السيّد الحكيم رحمه الله صاحب المستمسك في هامش تقريرات الأستاذ ( دام ظلّه ) لبحثه رحمه الله قبل أربعين سنة ، حيث قال : « . . . فوجدته متقناً غاية الاتقان ، ببيان رائق ، وأسلوب فائق يدلّ على نضوج في الفكر ، وتوقّد في القريحة ، واعتدال في السليقة . . . » فوجدته وافياً لما هو مرادي ، والحمد للَّه . وأخيراً : ينبغي أن أشير إلى أنّ من توفيق اللَّه تعالى عرض جميع مباحث هذا التقرير - حرفاً بحرف ، وسطراً بسطر ، من البدو إلى الختم - على الأستاذ ( دام ظلّه ) وقراءتها له في طيلة الدورة ، ولذلك يشاهد بعض الاختلاف - منهجاً ومحتوى - بين مباحث الكتاب وما أفاده ( دام ظلّه ) في مجلس المحاضرة ، فقد يتبدّل نظره الشريف حين القراءة على مستوى المنهج أو المحتوى ، أو يخطر ببالي القاصر إشكال أو إضافة نكتة أو رأي ، أو حذفهما ، فيقابلني الأستاذ غالباً - مع انشراح صدر وكرامة بالغة - بالتأييد أو إيراده تحت عنوان : « إن قلت » ثمّ الجواب